ابراهيم بن محمد البيهقي

331

المحاسن والمساوئ

كذا ، فشفّعوا شافعنا وأنكحوا خاطبكم وقولوا خيرا تحمدوا عليه وتؤجروا ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . مساوئ الخطب قيل : واستعمل الولي بن عبد الملك أعرابيّا على بعض مدن الشام ، فلمّا صعد المنبر قال : الحمد للّه ، أحمده وأستعينه ، من يهد اللّه فليس بضالّ ومن يضلل فأبعده اللّه . أمّا بعد فو اللّه لقد ذكر لي أنّكم تأتون الأندرين « 1 » فتشربون من خمورها ، وما الذي عرّضكم أخزاكم اللّه لما يشين أعراضكم ؟ فإن كنتم لا بدّ فاعلين فليشرب الرجل قعبا أو قعبين أو ثلاثة إن كان طيّبا . ولقد بلغني أنّكم تأتون بالليل النساء اللواتي قد غاب أزواجهنّ ، وإني أعطي اللّه عهدا أني لا أجد رجلا يأتي امرأة ليلا إلّا قطعت ظهره بالسياط ، فإذا قدم عليهنّ أزواجهنّ فأتوهنّ حلالا ، وأيّما رجل أصاب في بيته رجلا فليأخذ سلبه . فقال له كاتبه : أيّهما يأخذ سلب صاحبه أيّها الأمير ؟ فقال : أيّهما غلب . فكانت المرأة تقول لزوجها : قد أحلّ لنا الأمير الزناء . وحكي عن جحا أنّ أباه قال له : دع ما أنت عليه من الجنون والمجون والخلاعة وترزّن حتى أخطب لك بعض بنات أهل الثروة والشرف . فقال : نعم يا أبتاه ؛ فتزيّن وتبخّر وصار إلى مجمع الناس فقعد وهو قامت وقد حضر أشراف الناس وعظماؤهم ، فقال له أبوه : تكلّم يا بنيّ ، فقال : الحمد للّه ، أحمده وأستعينه وأشرك به حيّ على الصلاح حيّ على الفلاح . فقال أبوه : يا بنيّ لا تقم الصلاة فإني على غير وضوء . محاسن الأمثال آتيه في البردين ، يعني قبل أن يشتدّ الحرّ وبعد ما يسكن ، والمعنى فيه أيضا : بالغداة والعشيّ . قال الشاعر : يسرن اللّيل والبردين حتى * إذا أظهرن رفّعن الظّلالا وقولهم : همّك في الأحمرين ، يعنون اللحم والخمر . وقولهم : إنّه لطويل النّجادين ، يريدون كماله وتمامه في جسمه . وقولهم : إنّه لغمر الرّداء ، أي كثير المعروف . وأنشد الأصمعيّ :

--> ( 1 ) موضع ينسب الخمر إليه فيقال خمور الأندرين .